ابن حمدون

181

التذكرة الحمدونية

ألم تر أنّ اللَّه ذلَّل بحره وأنزل بالكفّار إحدى الجلائل دعونا الذي شقّ البحار فجاءنا بأعجب من شقّ البحار الأوائل وكان بهجر راهب فأسلم يومئذ ، فقيل له : ما دعاك إلى الإسلام ؟ قال : ثلاثة أشياء خشيت أن يمسخني اللَّه بعدها إن أنا لم أفعل : فيض الماء في الرمال ، وتمهيد أثباج البحور ، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء في السّحر ، قالوا : وما هو ؟ قال : اللهم أنت أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت ، [ البديع ، ليس قبلك ] شيء ، والدائم غير [ الغافل ] ، والحيّ الذي لا يموت ، وخالق ما يرى و [ ما ] لا يرى ، وكلّ يوم أنت في شأن ، وعلمت اللهم كلّ شيء بغير تعليم ، فعلمت أنّ القوم لم يغاثوا بالملائكة إلا وهم على أمر اللَّه . « 387 » - دخل رجال من قريش وبني هاشم فيهم عبد اللَّه بن العباس على معاوية في خلافته . فأقبل معاوية على القوم بوجهه وقال : يا بني هاشم ، بم تفخرون علينا ؟ أليس الأب واحدا ، والأمّ واحدة ، والدار واحدة ؟ فقال ابن عباس : نفخر عليك بما أصبحت تفخر به على سائر قريش ، وتفخر به قريش على الأنصار ، وتفخر به الأنصار على العرب ، وتفخر به العرب على العجم ، برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم بما لا تستطيع له [ إنكارا ] ولا منه فرارا . [ فقال : يا ابن عباس ! لقد أعطيت لسانا ذربا ، تكاد تغلب بباطلك حق سواك ] . فقال ابن عباس : يا معاوية ، إنّ الباطل لا يغلب الحقّ ، فدع عنك الحسد ، فبئس الشعار الحسد ! فقال معاوية : صدقت يا ابن عباس . أما واللَّه إنّي لأحبّك لأربع : إحداهنّ لقرابتك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، والثانية لأنك رجل من أسرتي ، والثالثة لأنّك لسان قريش وزعيمها ، وأما

--> « 387 » الخبر مع بعض اختلاف في العبارة في أخبار الدولة العباسية لمؤلف مجهول من القرن الثالث الهجري تحقيق الدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور عبد الجبار المطلبي : 62 - 66 وعنه التصويبات وملء الفراغات في الأصل .